ومنها التوسل إلى الله سبحانه بالأنبياء ، ويدل عليه ما أخرجه
الترمذي من حديث عثمان بن حنيف - وذكر حديث توسل الضرير
- ثم قال : ومنها التوسل بالصالحين ويدل له ما ثبت في الصحيح
أن الصحابة استسقوا بالعباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : ومسألة
التوسل بالأنبياء والصالحين مما اختلف فيه أهل العلم اختلافا شديدا
بلغت النوبة إلى أن كفر بعضهم بعضا أو بدع وضلل . والأمر أيسر
من ذلك وأهون مما هنا لك ، وقد قضى الوطر منها صاحب كتاب
( الدين الخالص ) ، والعلامة الشوكاني في ( الدر النضيد في
إخلاص كلمة التوحيد ) ، وحاصلها : جواز التوسل بهم على ما
ورد من الهيئات وعلى القصر على ما في الروايات ، ولا يقاس عليه
ولا يزاد عليه شئ ، ولا نشك أن من لا يرى التوسل إخلاصا لله
ليس عليه إثم ولا وزر ، ومن توسل فما أساء ، بل جاء بما هو جائز
في الجملة ، وكذلك ثبت التوسل بالأعمال الصالحة كما سبقت
الإشارة إليه فيما تقدم ، وبالجملة ليست المسألة مستحقة لمثل تلك
الزلازل والقلاقل ، ولكن مفاسد الجهل والتعصب ومساوئ التقليد
والتعسف لا تحصى . ا ه .
ولا بأس أن ألفت نظر القارئ الكريم لنوع من رسائل التهويل
والتضليل والتعدي على المسلمين - وما أكثرها - من هذه الرسائل
رسالة باسم ( وقفات مع كتاب للدعاة فقط ) يعيب المؤلف فيها على
صاحب كتاب ( للدعاة فقط ) مسائل منها قول الإمام حسن البنا
رحمه الله تعالى : ( والدعاء إذا قرن بالتوسل إلى الله تعالى بأحد
من خلقه خلاف فرعي في كيفية الدعاء ، وليس من مسائل العقيدة ) .
ا ه ( ص 25 ) .
رفع المنارة — صفحة 42
مساهمون: محمود سعيد ممدوح
ص٤٢