من طريق محمد بن مروان السدي عن الأعمش عن أبي صالح
عن أبي هريرة به مرفوعا .
قلت : في إسناده محمد بن مروان السدي متروك الحديث وكذب .
وقال العقيلي في الضعفاء : لا أصل له من حديث الأعمش وليس
بمحفوظ ولا يتابعه إلا من هو دونه . ا ه
وقال ابن كثير في " التفسير " ( 6 / 466 ) : في إسناده نظر تفرد
به محمد بن مروان السدي الصغير وهو متروك . ا ه
النظر الذي ذكره ابن كثير هو بالنسبة لهذا الإسناد فقط ، فقد
حكم على هذا الحديث بالوضع ابن الجوزي ومن تبعه .
أما بالنظر لما للطريق الذي أخرجه أبو الشيخ في الثواب ،
فالحديث جيد الإسناد كما صرح بذلك الحافظ ابن حجر ، واختلف
فيه قول ابن تيمية ، فحكم عليه بالوضع في الفتاوى ( 27 / 241 ) ،
لكن قال : إسناده لين في إحدى رسائله في الزيارة ( ص 17 ) وقال
في الرد على الأخنائي ( ص 134 ) : وإن كان معناه صحيحا فإسناده
لا يحتج به .
وأنت خبير أن حكمه بالوضع فبالنظر لإسناد السدي الصغير فقط .
وإن تعجب فاعجب من ابن عبد الهادي رحمه الله تعالى الذي
ذهب إلى أقصى التشدد ، فقال في صارمه : وقد روى بعضهم هذا
الحديث من رواية أبي معاوية عن الأعمش ، وهو خطأ فاحش وإنما
محمد بن مروان تفرد به ، وهو متروك الحديث متهم بالكذب . ا ه
ووجه العجب أنه جعل رواية السدي المتروك المكذب هي المحفوظة
وسواء كان قد وقف على رواية أبي الشيخ أو لم يقف عليها ، فإنه
لم يأت بدليل يقيم صلب دعواه ، وما كان كذلك فإنه ينهار من
رفع المنارة — صفحة 290
مساهمون: محمود سعيد ممدوح
ص٢٩٠