فإن قيل : قد ذكر معنى الترك غير ابن حبان ، وهو ابن عمار
الموصلي ، فقال كما في التهذيب ( 5 / 328 ) : لم يتركه أحد إلا
يحيى بن سعيد . ا ه .
قلت : قال عمرو بن علي الفلاس كان يحيى بن سعيد لا يحدث
عنه . وهذا أو غيره لم يذكر مستند يحيى بن سعيد في عدم الرواية
عنه .
والحاذق يعلم أن ابن عمار لم يقصد الترك بالمعنى الاصطلاحي ،
ولكنه قصد الترك بمعنى عدم الرواية ، وبون شاسع بين المعنيين فلزم
التنبيه .
ويوضحه ويقويه قول أبي عيسى الترمذي الحافظ ( العلل مع شرحه
ص 12 ) :
ذكر عن يحيى بن سعيد أنه كان إذا رأى الرجل يحدث من حفظه
مرة هكذا ، ومرة هكذا لا يثبت على رواية واحدة تركه ، وقد حدث
عن هؤلاء الذين تركهم يحمى بن سعيد القطان عبد الله بن المبارك
ووكيع بن الجراح وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم من الأئمة . ا ه
وهذا ابن عبد الهادي الذي شنع على عبد الله العمري يقول عن
أحد الرواة :
وكون يحيى بن سعيد كان لا يرضاه غير قادح فيه ، فإن يحيى
شرطه شديد في الرجال ، ولذلك قال : لو لم أرو إلا عمن أرضى
ما رويت إلا عن خمسة . ا ه
وكونه لا يرضاه أي لا يرضى الرواية عنه ، فهو كعبد الله العمري .
فتأمل .
رفع المنارة — صفحة 256
مساهمون: محمود سعيد ممدوح
ص٢٥٦