نفيا المعرفة فقط ولم يحكما بالجهالة مما يدل على معرفتهما التامة
بالفن .
بينما جازف الألباني فادعى جهالة الرجل ، وبون شاسع بين
اللفظين .
قال الحافظ في " اللسان " في ترجمة إسماعيل بن محمد الصفار
( 1 / 432 ) :
" لم يعرفه ابن حزم فقال في " المحلى " : إنه مجهول . . . ومن
عادة الأئمة أن يعبروا في مثل هذا بقولهم لا نعرفه أو لا نعرف حاله ،
وأما الحكم عليه بالجهالة بغير زائد لا يقع إلا من مطلع عليه أو
مجازف " . ا ه
فليتأمل المطلع الفارق بين الصنيعين ، صنيع أهل الفن وصنيع
غيرهم . وكم للألباني من عدول عن " عدم المعرفة " إلى "
الحكم بالجهالة " ، وهو خطأ شائع في كتبه وقد نبهت عليه في مقدمة
النقد الصحيح لما اعترض عليه من أحاديث المصابيح للحافظ صلاح
الدين العلائي والله المستعان .
وأما عن العلة الثالثة وهي مظنة الانقطاع بين أبي صالح ذكوان
السمان ومالك الدار .
هذه العلة المتوهمة ذكرها صاحب كتاب " هذه مفاهيمنا " ( ص
62 ، 63 ) .
وهذا الذي ظنه صاحب الكتاب المذكور ظن باطل لا يغني من
الحق شيئا ، ويكفي في بطلانه أن تعرف أن أبا صالح ذكوان السمان
مدني كمالك الدار وجل روايته عن الصحابة ، ولم يكن مدلسا ،
والمعاصرة تكفي للحكم على السند بالاتصال كما هو مقرر .
رفع المنارة — صفحة 223
مساهمون: محمود سعيد ممدوح
ص٢٢٣