وقد تلقف هذا أو ذاك كلمة ابن دحية الكلبي ( 1 ) في الكلام على
جامع الترمذي وبنى عليها أحكاما وأوهاما أو نظر في جامع الترمذي
نظرة متأخر متبع لقواعد سقيمة متروكة فاستخلص منها تساهل
الترمذي بسقيم فهمه .
والكلام يحتاج لبسط ليس هذا محله لكن ينبغي ألا يخلى المقام
من المثال الذي ذكره صاحب " الكشف والتبيين " ( ص 45 ) ليستدل
به على تساهل الترمذي فقال :
ومن أقرب ما يذكر حديث سمرة " صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في
كسوف لا نسمع له صوتا " ، فقد رواه الترمذي وصححه ونقل
الحافظ ابن حجر تصحيحه في " التلخيص الحبير " ، لكن تعقبه
بإعلال ابن حزم له بجهالة ثعلبة بن عباد وأن ابن المديني قال فيه
مجهول . ا ه .
قلت : هذا الكاتب إما أنه لا يفهم أو يضحك على القراء ،
وأحلاهما مر ، فالصواب مع الترمذي والقول فيه قوله وهاك الآتي :
فثعلبة بن عباد لم ينفرد الترمذي بتصحيح حديثه ، بل وافقه على
ذلك الحاكم في المستدرك ( 1 / 330 ) ، وابن حبان .
والحديث أخرجه النسائي ( 3 / 140 ) ، وأبو داود ( 1 / 700 ) ،
وابن ماجة ( 1 / 402 ) ، وأحمد في المسند ( 5 / 61 ) ،
هامش
ابن دحية الكلبي الأندلسي رغم كونه حافظا متفننا إلا أنه كما قال
الذهبي في تذكرة الحفاظ ( 4 / 1421 ) : كان معروفا على كثرة علمه وفضائله
بالمجازفة والدعاوى العريضة . ا ه . وترجمته تحوي غرائب .