المناظرة الثامنة والسبعون
مناظرة
الدكتور التيجاني مع السيد الخوئي ( قدس سره ) في الافتراء
المنسوب إلى الشيعة أن جبرئيل أعطى
الرسالة النبي ( صلى الله عليه وآله ) بدل علي ( 1 ) ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) هذه الفرية على ما يبدو إنها ظهرت من قبل أكثر من ألف سنة ، فقد
نسبها إلينا كل من ابن عبد ربه الأندلسي ( ت 328 ه ) في العقد الفريد
: ج 2 ص 250 ، بلا تورع ولا تثبت فيما ينقل عن الشيعة الإمامية ، وأبو
القاسم النيسابوري ( ت 406 ه ) في كتابه عقلاء المجانين ص 184 ح 322
بسنده عن بكار بن علي عن أبي سعيد الضبعي ، الذي يزعم أن الشيعة تقول :
إن الله بعث جبرئيل إلى علي عليه السلام فغلط فأتى محمدا صلى الله
عليه وآله ! ! وتكفي شهادة راوي الحديث - بكار بن علي - في المروي عنه -
وهو أبو سعيد الضبعي - أنه قد خولط في عقله . هذا في نفس الكتاب المطبوع
في بيروت نشر دار النفائس تحقيق الدكتور عمر الأسعد ، أما في الكتاب
المطبوع في القاهرة نشر مكتبة ابن سينا تحقيق مصطفى عاشور ص 119 - 120
فقد حذفت منه شهادة الراوي في المروي عنه ( إنه قد خولط في عقله ) ولا
أدري كيف حذفت منه ، أهو من أجل دفع شبهة الجنون عن الراوي لتزكيته
لتثبيت التهمة ، أو لخطأ من الناسخ أو غيرهما الله العالم راجع تعلم ،
كما ذكر هذه الفرية أيضا ابن أبي الحديد في شرح النهج : ج 10 ص 13 إلا
أنه لم ينسبها إلى فئة معينة ، قال : وادعوا فيه - أي الإمام علي عليه
السلام - أنه كان الرسول صلى الله عليه وآله ولكن الملك غلط فيه .
وبسبب هؤلاء غير المتثبتين الذين ألصقوا هذه الفرية على الشيعة
الإمامية انطوت على أولئك الذي لا يتورعون عن بث الفرقة والخلاف في
أوساط المسلمين ، وراحوا يبثونها ما وجدوا إليها من سبيل حتى عول
عليها من لا تثبت عنده ، ولم يسأل نفسه عن مصدرها وحقيقتها ، فهل وجد
هذه الفرية في كتاب من كتب الشيعة مثبتة ، أو سمع أحدا منهم تفوه بها
ولو كان شاذا ، والعجب كل العجب من بعض الكتاب الذي يعيشون في عصر
الثقافة والعلم ، أمثال الشرقاوي الذي انطوت عليه مثل هذه الأكذوبة
التي لا أصل لها ، فقد ذكر في مقال
كتبه عن ( زيد الشهيد ) نشرته جريدة
الأهرام بتاريخ 4 / 8 / 1978 م ، ص 10 ، قال فيه : وفي العراق جماعات
مختلفة متطرفة من شيعة آل بيته ، اضطرهم جو الحكام وظلمهم لآل البيت
عليهم السلام إلى المبالغة والتطرف والتفوا حوله ، منهم جماعة تدعي أن
الوحي كان سينزل على الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ولكنه أخطأ .
انتهى .
ولنا أن نحاسب الشرقاوي في ما كتبه ، فمن أين جاء بهذه المعلومة فهل
سمع من هؤلاء الجماعة التي تزعم ذلك بنفسه أن لقفها من الأبواق
المأجورة ، ومن هؤلاء أيضا عبد الرحمن الجزيري في كتابه الفقه على
المذاهب الأربعة : ج 4 ص 75 ، في باب النكاح في مبحث الكفاءة ، حيث
يقول في صدد استعراض من يختلف مع المسلمين بالدين ، قال :
المخالفون للمسلمين في العقيدة ثلاثة أنواع : الأول ، الذين لا كتاب
لهم سماوي ، ولا شبهة كتاب ، إلى أن قال : ويلحق بهؤلاء المرتدون
الذين ينكرون المعلوم من الدين الإسلامي بالضرورة ، كالرافضة الذين
يعتقدون أن جبرئيل غلط في الوحي ، فأوحى إلى محمد مع أن الله أمره
بالإيحاء إلى علي عليه السلام . . . إلى آخر كلامه الذي سوف يؤاخذ عليه
في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ، وبعد هذا
كله هل تجد مسوغا لأمثال هؤلاء الذين لا يتورعون عن الافتراء على
أمة بكاملها ، ولم يحاسبوا أنفسهم ، ولم يكلفوها عناء البحث والتحقيق
والتثبت . ؟ !