أجبتهم ضاحكا : إذا كان الشيعة وصلوا للدس في كتبكم وفي صحاحكم
فلا عبرة ولا قيمة لها ولا لمذهبكم القائم عليها ! !
فسكتوا وأفحموا ، ولكن أحدهم عمد إلى التهريج والإثارة من جديد
فقال : من لا يؤمن بخلافة الخلفاء الراشدين سيدنا أبي بكر وسيدنا عمر وسيدنا
عثمان وسيدنا علي ( عليه السلام ) وسيدنا معاوية وسيدنا يزيد فليس بمسلم !
ودهشت لهذا الكلام ، الذي ما سمعت مثله في حياتي ، وهو تكفير من لا
يعتقد بخلافة معاوية وابنه يزيد ، وقلت في نفسي : معقول أن يترضى المسلمون
على أبي بكر وعمر وعثمان فهذا أمر طبيعي ، أما على يزيد فلم أسمع ذلك إلا في
الهند ، والتفت إليهم جميعا أسألهم : أتوافقون هذا على رأيه ! فأجابوا كلهم : نعم .
وعند ذلك عرفت بأن لا فائدة في مواصلة الكلام ، وفهمت بأنهم إنما
يريدون إثارتي حتى ينتقموا مني ، وربما يقتلوني بدعوى سب الصحابة فمن
يدري ؟
ورأيت في أعينهم شرا ، وطلبت من مرافقي الذي جاء بي إليهم أن
يخرجني فورا ، فأخرجني وهو يتحسر ويعتذر إلي على ما وقع ، وهذا الشخص
البرئ الذي كان يرمي من وراء هذا اللقاء أن يتعرف على الحقيقة هو الشاب
المهذب شرف الدين صاحب المكتبة والمطبعة الإسلامية في " بومباي " فهو شاهد
على كل ما دار بيننا من هذه المحاورة المذكورة ، ولم يخف استياءه من هؤلاء
الذين كان يعتقد بأنهم من أكبر العلماء ( 1 ) .
هامش
( 1 ) كتاب : فاسألوا أهل الذكر للدكتور التيجاني : ص 11 - 13 .