وثارت ثائرة الإمام وبعض الحاضرين والتفتوا إلينا منكرين مشمئزين ،
فتداركت الموقف متلطفا مع الإمام وقلت له : يا سيدي الشيخ الجليل ، ما هو ذنب
المسلم الذي يقرأ في القرآن قوله : * ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله
الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ، ومن ينقلب على عقبيه فلن
يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ) * ( 1 ) .
وما هو ذنب المسلم الذي يقرأ في صحيح البخاري ( 2 ) وفي صحيح مسلم ( 3 )
قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأصحابه : " سيؤخذ بكم يوم القيامة إلى ذات الشمال ، فأقول :
إلى أين ؟ فيقال : إلى النار والله ، فأقول : يا رب هؤلاء أصحابي ، فيقال : إنك لا
تدري ما أحدثوا من بعدك إنهم لم يزالوا مرتدين منذ فارقتهم ، فأقول : سحقا
سحقا لمن بدل بعدي ، ولا أرى يخلص منهم إلا مثل همل النعم " ( 4 ) .
وكان الجميع يستمعون إلي في صمت رهيب ، وسألني بعضهم : إن كنت واثقا
من وجود هذا الحديث في صحيح البخاري ؟
وأجبتهم : نعم كوثوقي بأن الله واحد لا شريك له ، ومحمدا عبده ورسوله .
ولما عرف الإمام تأثيري في الحاضرين من خلال حفظي للأحاديث التي
رويتها قال في هدوء : نحن قرأنا على مشايخنا رحمهم الله تعالى بأن الفتنة نائمة
فلعن الله من أيقظها .
فقلت : يا سيدي الفتنة عمرها ما نامت ، ولكنا نحن النائمون ، والذي
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 144 .
( 2 ) صحيح البخاري : ج 8 ص 150 - 151 ، ( باب في الحوض ) .
( 3 ) صحيح مسلم : ج 4 ص 1800 ح 40 ( باب إثبات حوض نبينا ( صلى الله عليه وآله ) ) .
( 4 ) وقد تقدم المزيد من تخريجاته .