عليهم ما يجوز علينا ، ولا فرق بيننا وبينهم إلا بالصحبة لا غير ، فإن لها منزلة
وشرفا ولكن لا إلى حد يمتنع على كل من رأى الرسول أو صحبه يوما أو شهرا أو
أكثر من ذلك أن يخطئ ويزل ، ولو كان هذا صحيحا ما احتاجت عائشة إلى نزول
براءتها من السماء ، بل كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من أول يوم يعلم كذب أهل الإفك ،
لأنها زوجته ، وصحبتها له آكد من صحبة غيرها ، وصفوان بن المعطل أيضا كان
من الصحابة ، فكان ينبغي ألا يضيق صدر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولا يحمل ذلك الهم والغم
الشديدين اللذين حملهما ويقول : صفوان من الصحابة ، وعائشة من الصحابة ،
والمعصية عليهما ممتنعة .
وأمثال هذا كثير ، وأكثر من الكثير ، لمن أراد أن يستقرئ أحوال القوم ، وقد
كان التابعون يسلكون بالصحابة هذا المسلك ، ويقولون في العصاة منهم مثل هذا
القول ، وإنما اتخذهم العامة أربابا بعد ذلك .
قال : ومن الذي يجترئ على القول بأن أصحاب محمد لا تجوز البراءة
من أحد منهم وإن أساء وعصى بعد قول الله تعالى للذي شرفوا برؤيته : * ( لئن
أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ) * ( 1 ) بعد قوله : * ( قل إني أخاف
إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ) * ( 2 ) وبعد قوله : * ( فاحكم بين الناس بالحق
ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم
عذاب شديد ) * ( 3 ) ، إلا من لا فهم له ولا نظر معه ، ولا تمييز عنده .
قال : ومن أحب أن ينظر إلى اختلاف الصحابة ، وطعن بعضهم في بعض ورد
هامش
( 1 ) سورة الزمر : الآية 65 .
( 2 ) سورة الزمر : الآية 13 .
( 3 ) سورة ص : الآية 26 .