في القرآن : * ( فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله ) * ( 1 ) ، فدل على أنها ما
دامت موصوفة بالمقام على البغي ، مفارقة لأمر الله ، ومن يفارق أمر الله لا يكون
مهتديا .
وكان يجب أن يكون بسر بن أرطأة الذي ذبح ولدي عبيد الله بن عباس
الصغيرين ( 2 ) مهتديا ، لأن بسرا من الصحابة أيضا ، وكان يجب أن يكون عمرو بن
العاص ومعاوية اللذان كانا يلعنان عليا أدبار الصلاة وولديه مهتديين ، وقد كان في
الصحابة من يزني ومن يشرب الخمر كأبي محجن الثقفي ، ومن يرتد عن الإسلام
كطليحة ابن خويلد ، فيجب أن يكون كل من اقتدى بهؤلاء في أفعالهم مهتديا .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : الآية 9 .
( 2 ) راجع : تاريخ الطبري : ج 5 ص 140 ، الكامل في التاريخ لابن الأثير : ج 3 ص 383 - 385 .
قال المسعودي في هذه الحادثة الأليمة في مروج الذهب : ج 3 ص 21 - 22 : وقد كان معاوية
في سنة أربعين بعث بسر بن أرطأة في ثلاثة آلاف حتى قدم المدينة وعليها أبو أيوب الأنصاري
فتنحى ، وجاء بسر حتى صعد المنبر وتهدد أهل المدينة بالقتل ، فأجابوه إلى بيعة معاوية ، وبلغ
الخبر عليا فأنفذ حارثة بن قدامة السعدي في ألفين ووهب بن مسعود في ألفين ، ومضى بسر إلى
مكة ، ثم سار إلى اليمن ، وكان عبيد الله بن العباس بها ، فخرج عنها ولحق بعلي واستخلف عليها
عبد الله بن عبد المدان الحارثي ، وخلف ابنيه عبد الرحمن وقثم عند أمهما جويرية بنت قارض
الكناني ، فقتلهما بسر وقتل معهما خالا لهما من ثقيف . . . وكانت جويرية أم ابني عبيد الله بن
العباس اللذين قتلهما بسر تدور حول البيت ناشرة شعرها . . . وهي تقول ترثيهما :
ها من أحس من ابني اللذين هما * كالدرتين تشظى عنهما الصدف
ها من أحس من ابني اللذين هما * سمعي وقلبي ، فعقلي اليوم مختطف
ها من أحس من ابني اللذين هما * مخ العظام فمخي اليوم مزدهف
نبئت بسرا ، وما صدقت ما زعموا * من قولهم ومن الإفك الذي وصفوا
أنحى على ودجي ابني مرهفة * مشحوذة ، وكذاك الإثم يقترف