كتب أهل السنة منقولة مصححة ، وأما حقائق الأمور فهي موكولة إلى الله تعالى
وهو يحكم بين عباده يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون .
تنبيه نبيه يقضي على جملة ما تكلمنا فيه ، لا شك ولا ريب أن لنا مرجعا
إلى الله وأننا هنا مسؤولون كما ذكر في كتابه المجيد ، فإذا قال الباري جل وعز : لم
اتبعتم أهل البيت ( عليهم السلام ) ولم تتبعوا أبا حنيفة ؟
قلنا : لأنك طهرتهم في كتابك وجعلت ودهم أجر الرسالة ، وأمرنا رسولك
المبلغ عنك الذي لا ينطق عن الهوى باتباعهم ، وهم أقرب الناس إليه وأعلمهم
بسنته وفي بيوتهم نزل الوحي ، وقد أجمع الكل على علمهم وطهارتهم ، ولم
تأمرنا في كتابك ولا على لسان نبيك ولا قام الدليل على وجوب اتباع غيرهم .
وليت شعري إذا سألكم الباري بمثل ذلك هل يكون جوابكم سوى أنه
مجتهد ؟ فيقول الباري : أهل بيت نبيي أيضا كانوا مجتهدين ، فما وجه العدول
عنهم بعدما أخبرتكم أنهم مطهرون ، وخبركم رسولي أن المتمسك بهم وبكتابي لن
يضل أبدا ، ولم آمركم ولا رسولي باتباع غيرهم ، فلا يكون العدول عنهم إلا
للتعصب من أوائلكم واتباع للهوى وميل إلى الحياة ، وركون منكم إلى التقليد
المألوف ، ولا شبهة أن الحق ثقيل ، واتباعه يحتاج إلى مزيد إنصاف وترك للهوى
والتقليد المألوفين ، اللهم اكفنا شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ووفقنا للعلم والعمل
بما تحبه وترضاه إنك قريب مجيب .
تمت في سنة خمس وتسعين وتسعمائة على يد أفقر عباد الله صالح بن
محمد بن عبد الإله السلامي غفر الله ذنوبهما آمين رب العالمين .
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 494
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٤٩٤