المناظرة السبعون
مناظرة
الشيخ المفيد مع الورثاني في مسألة شورى
النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأصحابه
ومن كلام الشيخ - أدام الله عزه - أيضا في دار الشريف أبي عبد الله محمد
بن محمد بن طاهر ( رحمه الله ) ، وحضر رجل من المتفقهة يعرف بالورثاني وهو من
فهمائهم ، فقال له الورثاني : أليس من مذهبك أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان معصوما من
الخطأ ، مبرأ من الزلل ، مأمونا عليه من السهو والغلط ، كاملا بنفسه غنيا عن رعيته .
فقال له الشيخ - أيده الله - : بلى كذلك كان ( صلى الله عليه وآله ) .
قال له : فما تصنع في قول الله جل جلاله : * ( وشاورهم في الأمر فإذا
عزمت فتوكل على الله ) * ( 1 ) أليس قد أمره الله بالاستعانة بهم في الرأي وأفقره
إليهم ، فكيف يصح لك ما ادعيت مع ظاهر القرآن وما فعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
فقال له الشيخ - أدام الله عزه - : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يشاور أصحابه لفقر
منه إلى آرائهم ولحاجة دعته إلى مشورتهم من حيث ظننت وتوهمت ، بل لأمر
آخر أنا أذكره لك بعد الإيضاح عما أخبرتك به ، وذلك أنا قد علمنا أن رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) كان معصوما من الكبائر والصغائر وإن خالفت أنت في عصمته من الصغائر ،
وكان أكمل الخلق باتفاق أهل الملة وأحسنهم رأيا وأوفرهم عقلا وأكملهم تدبيرا ،
وكانت المواد بينه وبين الله سبحانه متصلة والملائكة تتواتر عليه بالتوفيق من الله
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 159 .