وهلاك جميع شيعته وأنصاره لما أبقاه طرفة عين ، ولا فتر عن المسارعة إلى
مرضاة الله جل اسمه ، لكن الدليل على عصمته كاشف عن معرفته لرد هذه الحال
عند ظهوره في هذا الزمان بما قدمناه من ذكر العهد إليه ، ونصب الدلائل والحد
والرسم المذكورين له في الأفعال .
فقال : لعمري ، إن هذه الأجوبة على الأصول المقررة لأهل الإمامة
مستمرة ، والمنازع فيها - بعد تسليم الأصول - لا ينال شيئا ولا يظفر بطائل .
فقلت : من العجب إنا والمعتزلة نوجب الإمامة ، ونحكم بالحاجة إليها في
كل زمان ، ونقطع بخطأ من أوجب الاستغناء عنها في حال بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وهم
دائما يشنعون علينا بالقول في الغيبة ، ومرور الزمان بغير ظهور إمام ، وهم أنفسهم
يعترفون بأنهم لا إمام لهم بعد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى هذا الزمان ، ولا يرجون إقامة
إمام في قرب هذا من الأوان ، فعلى كل حال نحن أعذر في القول بالغيبة ، وأولى
بالصواب عند الموازنة للأصل الثابت من وجوب الإمام ، ولدفع الحاجة إليها في
كل أوان .
فقال : هؤلاء القوم وإن قالوا بالحاجة إلى الإمام فعذرهم واضح في بطلان
الأحكام لعدم غيبة الإمام الذي يقوم بالأحكام ، وأنتم تقولون أن أئمتكم ( عليهم السلام ) قد
كانوا ظاهرين إلى وقت زمان الغيبة عندكم ، فما عذركم في ترك إقامة الحدود
وتنفيذ الأحكام .
فقلت له : إن هؤلاء القوم وإن اعتصموا في تضييع الحدود والأحكام بعد
الأئمة الذين يقومون بها في الزمان ، فإنهم يعترفون بأن في كل زمان طائفة منهم
من أهل الحل والعقد قد جعل إليهم إقامة الإمام الذي يقوم بالحدود وتنفيذ
الأحكام ، فما عذرهم عن كفهم عن إقامة الإمام وهم موجودون معروفو الأعيان ،
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 453
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٤٥٣