المناظرة الثانية والستون
مناظرة
الشيخ المفيد مع بعضهم في علة استتار
الإمام المهدي ( عليه السلام )
قال الشريف المرتضى عليه الرحمة : سئل الشيخ - أيده الله - فقيل له : أليس
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد ظهر قبل استتاره ودعا إلى نفسه قبل هجرته ، وكانت ولادته
معروفة ونسبه مشهورا وداره معلومة ، هذا مع الخبر عنه في الكتب الأولى
والبشارة به في صحف إبراهيم وموسى ( عليهما السلام ) وإدراك قريش وأهل الكتاب علاماته
ومشاهداتهم لدلائل نبوته وأعلام عواقبه ، فكيف لم يخف مع ذلك على نفسه ولا
أمر الله أباه بستر ولادته ، وفرض عليه إخفاء أمره كما زعمتم أنه فرض ذلك على
أبي الإمام لما كان المنتظر عندكم من بين الأئمة والمشار إليه بالقيام بالسيف دون
آبائه ، فأوجب ذلك على ما ادعيتموه واعتللتم به في الفرق بين آبائه وبينه في
الظهور على خبره وكتم ولادته والستر عن الأنام شخصه ، وهل قولكم في الغيبة
مع ما وصفناه من حال النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلا فاسد متناقض ؟
جواب : - يقال إن المصلحة لا تكون من جهة القياس ، ولا تعرف أيضا
بالتوهم ، ولا يتوصل إليها بالنظائر والأمثال ، وإنما تعلم من جهة علام الغيوب
المطلع على الضمائر العالم بالعواقب الذي لا تخفى عليه السرائر ، فليس ننكر أن
يكون الله سبحانه قد علم من حال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، مع جميع ما شرحتم أنه لا يقدم
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 441
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٤٤١