خالفني ، أو همت أن خوفه مني على حد خوفه من عدوه ، وأن الذي يحذره مني
هو الذي يحذره منه أو مثله في القبح ، فإذا قلت : إنه يتقي مني وممن خالفني
ارتفع هذا الإيهام .
قال : فمن أي وجه أتقى منك ؟ ومن أي وجه أتقى من عدوه فصل لي
الأمرين حتى أعرفهما .
فقلت له : تقيته من عدوه هي لأجل خوفه من ظلمه له وقصده الإضرار به
وحذره من سعيه على دمه ، وتقيته مني لأجل خوفه من إذاعتي على سبيل السهو
أو للتجمل والتشرف بمعرفته بالمشاهدة ، أو على التقية مني بمن أوعزه إليه من
إخواني في الظاهر فيعقبه ذلك ضررا عليه ، فبان الفرق بين الأمرين .
فقال : ما أنكرت أن يكون هذا يوجب المساواة بينك وبين عدوه ، لأنه ليس
يثق بك كما لا يثق بعدوه .
فقلت له : قد بينت الفرق وأوضحته ، وهذا سؤال بين قد سلف جوابه
وتكراره لا فائدة فيه على أنني أقلبه عليك .
فأقول لك : أليس قد هرب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من أعدائه واستتر عنهم في الغار
خوفا على نفسه منهم .
قال : بلى .
قلت له : فهل عرف عمر بن الخطاب حال هربه ومستقره ومكانه كما عرف
ذلك أبو بكر لكونه معه .
قال : لا أدري .
قلت : فهب عرف عمر ذلك ، أعرف ذلك جميع أصحابه والمؤمنين به ؟
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 438
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٤٣٨