أعظم ثوابا مما يقع بالسهولة مع الراحة ، فلما علم ( عليه السلام ) ذلك من حالنا وجب عليه
الاستتار عنا ، لنصل إلى معرفته وطاعته على حد يكسبنا من المثوبة أكثر مما
يكسبنا العلم به والطاعة له مع المشاهدة وارتفاع الشبهة التي تكون في حالة الغيبة
والخواطر ، وهذا ضد ما ظننت ، مع أن أصلك في اللطف يؤيد ما ذكرناه ويوجب
ذلك ، وإن علم أن الكفر يكون مع الغيبة والإيمان مع الظهور ، لأنك تقول : إنه لا
يجب على الله تعالى فعل اللطف الذي يعلم أن العبد إن فعل الطاعة مع عدمه كانت
أشرف منها إذا فعلها معه ، فكذلك يمنع الإمام من الظهور إذا علم أن الطاعة للإمام
تكون غيبته أشرف منها عند ظهوره ، وليس يكفر القوم به في كلا الحالين ، وهذا
بين لا إشكال فيه ، فلما ورد عليه الجواب سكت هنيئة .
ثم قال : هذا لعمري جواب يستمر على الأصول التي ذكرتها والحق أولى
ما استعمل .
فقلت له : أنا أجيبك بعد هذا الجواب بجواب آخر أظنه مما قد سمعته لأنظر
كلامك عليه .
فقال : هات ذلك ، فإني أحب أن أستوف ما في هذه المسألة .
فقلت له : إن قلت إن الإمام في تقية مني وفي تقية ممن خالفني ما يكون
كلامك عليه ؟
قال : أفتطلق أنه في تقية منك كما هو في تقية ممن خالفك .
قلت : لا .
قال : فما الفرق بين القولين ؟
قلت : الفرق بينهما أنني إذا قلت إنه في تقية مني كما هو في تقية ممن
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 437
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٤٣٧