وقال الشيخ أدام الله عزه : فأقول أنا أبين في هذا السؤال جوابين : أحدهما : أن العقل لا يمنع من وقوع الإيمان ممن ذكره السائل ، لأنه يكون
إذ ذاك قادرا عليه ومتمكنا منه ، لكن السمع الوارد عن أئمة الهدى ( عليهم السلام ) بالقطع
عليهم بالخلود في النار ، والتدين بلعنهم ، والبراءة منهم إلى آخر الزمان منع من
الشك في حالهم ، وأوجب القطع على سوء اختيارهم ، فجروا في هذا الباب
مجرى فرعون وهامان وقارون ، ومجرى من قطع الله عز اسمه على خلوده في
النار ، ودل بالقطع على أنهم لا يختارون أبدا الإيمان ممن قال الله تعالى في
جملتهم : * ( ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل
شئ قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ) * ( 1 ) يريد إلا أن يلجئهم الله ، والذين
قال الله تعالى فيهم : * ( إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ، ولو
علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ) * ( 2 ) ثم قال
جل من قائل في تفصيلهم وهو يوجه القول إلى إبليس : * ( لأملأن جهنم منك
وممن تبعك منهم أجمعين ) * ( 3 ) .
وقوله : * ( وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين ) * ( 4 ) وقوله : * ( تبت يدا أبي
لهب وتب ، ما أغنى عنه ماله وما كسب ، سيصلى نارا ذات لهب ) * ( 5 ) فقطع
عليه بالنار ، وأمن من انتقاله إلى ما يوجب له الثواب ، وإذا كان الأمر على ما
وصفناه بطل ما توهموه على هذا الجواب .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 111 .
( 2 ) سورة الأنفال : الآية 22 - 23 .
( 3 ) سورة ص : الآية 85 .
( 4 ) سورة ص : الآية 78 .
( 5 ) سورة المسد : الآية 1 - 3 .