أهل البيت ( عليهم السلام ) من كتاب " الأصول العامة للفقه المقارن " ( 1 ) التمست تفسيره
الطبيعي فلم أعثر عليه ، وعسى أن يعثر سادتي على تفسير طبيعي له - وهو تولي
بعض الأئمة منصب الإمامة وهم صغار السن ، بل كان بعضهم لا يزيد على العشر
سنوات حين توليه لمنصبها الخطير .
ونحن نعلم أن ابن ثمان أو عشر مثلا مهما بالغنا في إعطائه صفة النبوغ
والعبقرية ، وأحطناه بالبيئة الصالحة والتربية السليمة ، فإننا لا نستطيع أن نوفر له
صفة الاستيعاب لمختلف مجالات المعرفة ، وهي المدعاة لأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ،
أو صفة العصمة عن ارتكاب كل ما يتنافى مع أحكام الشريعة مهما كانت
المغريات ، لاستحالة أن يتسع الوقت لذلك ، ولقصورنا نحن عن مجالات
الاستيعاب .
وقد تولى الإمامان الجواد والهادي ( عليهما السلام ) الإمامة وهما ابنا ثمان ، وكانت
المعارضة في عهدهما للحكم على أشدها ، حتى اضطرت المأمون أن يظهر
التنازل عن الحكم للإمام الرضا ( عليه السلام ) والد الجواد ، حتى إذا أبى عليه ألزمه بقبول
ولاية العهد كسبا لعواطف الملايين من شيعته ، ثم عمد إليه بعد ذلك فقتله بالسم
لئلا ينتهي الحكم إليه .
وكانت أقصر الطرق وأيسرها للقضاء على المعارضة لو كان هناك مجال أن
يعمد الحكام إلى هذين الإمامين الصغيرين فيعرضونهما إلى شئ من الامتحان
العسير في بعض وسائل المعرفة أو السلوك ، ثم يعلنون أمام الرأي العام عن سخف
الشيعة التي ما تزال تؤمن بفكرة الإمام المعصوم ، وقد ولت عليها أئمة صغارا هم
هامش
( 1 ) راجع : الأصول العامة للفقه المقارن للسيد محمد تقي الحكيم : ص 181 - 189 .