فقال : إن جميع الذنوب لها أربعة أوجه ولا خامس لها : الحرص والحسد
والغضب والشهوة ، فهذه منفية عنه لا يجوز أن يكون حريصا على هذه الدنيا ،
وهي تحت خاتمه لأنه خازن المسلمين فعلى ماذا يحرص ، ولا يجوز أن يكون
حسودا لأن الإنسان إنما يحسد من فوقه وليس فوقه أحد فكيف يحسد من
دونه ، ولا يجوز أن يغضب لشئ من أمور الدنيا إلا أن يكون غضبه لله عز وجل ،
فإن الله فرض عليه إقامة الحدود ، وأن لا تأخذه في الله لومة لائم ، ولا رأفة في
دينه حتى يقيم حدود الله ، ولا يجوز له أن يتبع الشهوات ويؤثر الدنيا على الآخرة
لأن الله عز وجل قد حبب إليه الآخرة كما حبب إلينا الدنيا ، فهو ينظر إلى الآخرة
كما ننظر إلى الدنيا .
فهل رأيت أحدا ترك وجها حسنا لوجه قبيح ، وطعاما طيبا لطعام مر ،
وثوبا لينا لثوب خشن ، ونعمة دائمة باقية لدنيا زائلة فانية ( 1 ) ؟
هامش
( 1 ) علل الشرائع للصدوق : ج 1 ص 204 - 205 .