طريق الاتفاق في معنى إحاطة وصف الكلام بالآي وقد نقل المخالف ( 1 )
والموافق أن هذه الآية نزلت في بيت أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - ورسول الله
( صلى الله عليه وآله ) في البيت ومعه علي وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) وقد جللهم بعباءة
خيبرية وقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي فأنزل الله عز وجل : * ( إنما يريد الله ليذهب
عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) * ( 2 ) فتلاها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالت أم
سلمة - رضي الله عنها - : يا رسول الله ، ألست من أهل بيتك ؟ فقال لها : إنك إلى
خير ، ولم يقل إنك من أهل بيتي .
حتى روى أصحاب الحديث أن عمر سئل عن هذه الآية فقال : سلوا عنها
عائشة ، فقالت عائشة : إنها نزلت في بيت أختي أم سلمة فاسألوها عنها فإنها
أعلم بها مني ، فلم يختلف أصحاب الحديث من الناصبة ولا أصحاب الحديث
من الشيعة في خصوصها فيمن عددناه ، وحمل القرآن في التأويل على ما جاء به
الأثر أولى من حمله على الظن والترجيم ، مع أن الله سبحانه قد دل على صحة
ذلك بمتضمن الآية حيث يقو جل وعلا : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس
أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) * وإذهاب الرجس لا يكون إلا بالعصمة من
الذنوب لأن الذنوب من أرجس الرجس ، والخبر عن الإرادة هنا إنما هو خبر عن
وقوع الفعل خاصة دون الإرادة التي يكون بها لفظ الأمر لا سيما على ما أذهب
إليه في وصف القديم بالإرادة ، وأفرق بين الخبر عن الإرادة هاهنا والخبر عن
الإرادة في قوله : * ( يريد الله ليبين لكم ) * ( 3 ) وقوله : * ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم
هامش
( 1 ) وقد تقدمت تخريجات نزول الآية فيهم ( عليهم السلام ) من كتب الجمهور .
( 2 ) سورة الأحزاب : الآية 33 .
( 3 ) سورة النساء : الآية 26 .