ومجوسها ( 1 ) إن الله أمر عباده تخييرا ، ونهاهم تحذيرا ، وكلف يسيرا ، وأعطى
على القليل كثيرا ، ولم يطع مكرها ، ولم يعص مغلوبا ، ولم يكلف عسيرا ، ولم
يرسل الأنبياء لعبا ، ولم ينزل الكتب على العباد عبثا * ( وما خلقنا السماء
والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من
النار ) * ( 2 ) .
قال الشامي : فما القضاء والقدر اللذان كان مسيرنا بهما وعنهما ؟
قال : الأمر من الله تعالى في ذلك والحكم منه ثم تلا : * ( وكان أمر الله قدرا
مقدورا ) * ( 3 ) .
فقام الشامي مسرورا فرحا لما سمع هذا المقال وقال : فرجت عني يا أمير
المؤمنين ، فرج الله عنك وأنشأ يقول :
أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * يوم النشور من الرحمن رضوانا
أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا * جزاك ربك عنا فيه إحسانا
نفى الشكوك مقال منك متضح * وزاد ذا العلم والإيمان إيقانا
فلن أرى عاذرا في فعل فاحشة * ما كنت راكبها ظلما وعدوانا
هامش
( 1 ) جاء في كنز العمال ج 1 ص 121 ، ح 2677 : إن لكل أمة مجوس ومجوس أمتي هذه القدرية
الخ ، وجاء في سفينة البحار ج 2 ص 409 ، وقد ورد في صحاح الأحاديث : لعن الله القدرية
على لسان سبعين نبيا .
( 2 ) سورة ص : الآية 27 .
( 3 ) سورة الأحزاب : الآية 38 .