أن لي أجرا في سعيي إذا كان الله قضاه علي وقدره لي .
فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إن الله قد أعظم لكم الأجر على مسيركم وأنتم
سائرون ، وعلى مقامكم وأنتم مقيمون ، ولم تكونوا في شئ من حالاتكم
مكرهين ، ولا إليها مضطرين ، ولا عليها مجبرين .
فقال الشامي : فكيف يكون ذلك والقضاء والقدر ساقانا ، وعنهما كان
مسيرنا وانصرافنا ؟ !
فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ويحك يا أخا أهل الشام ! لعلك ظننت قضاء
لازما وقدرا حتما ، لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب ، وسقط الوعد والوعيد ،
والأمر من الله عز وجل والنهي منه ، وما كان المحسن أولى بثواب الإحسان من
المسئ ، ولا المسئ أولى بعقوبة المذنب من المحسن ، تلك مقالة عبدة الأوثان
وحزب الشيطان وخصماء الرحمن وشهداء الزور وقدرية ( 1 ) هذه الأمة
هامش
( 1 ) القدرية قيل : هم جاحدوا القدر القائلون بنفي كون الخير والشر كله بتقدير الله ومشيئته ، وسموا
بذلك لمبالغتهم في نفيه . وقالت المعتزلة : القدرية هم القائلون بأن الخير والشر كله من الله
وبتقديره ومشيئته لأن الشائع نسبة الشخص إلى ما يثبته ، وقال أبو سعيد الحميري : وسميت
القدرية : قدرية لكثرة ذكرهم القدر ، وقولهم في كل ما يفعلونه قدره الله عليهم ، والقدرية
يسمون : العدلية ، بهذا الاسم ، والصحيح ما قلناه لأن من أكثر من ذكر شئ نسب إليه ، مثل من
أكثر من رواية النحو ، نسب إليه ، فقيل : نحوي ، ومن أكثر من رواية اللغة نسب إليها ، فقيل :
لغوي ، وكذلك من أكثر من ذكر القدر ، وقال في كل فعل يفعله : قدره الله عليه ، قيل : قدري ،
والقياس في ذلك مطرد .
وأما في أخبار أهل البيت ( عليهم السلام ) فقد يطلق القدري على الجبري والتفويضي ، كما عن حريز ،
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : الناس في القدر على ثلاثة أوجه : رجل زعم أن الله عز وجل أجبر
الناس على المعاصي فهذا قد ظلم الله عز وجل في حكمه وهو كافر ، ورجل يزعم أن الأمر
مفوض إليهم فهذا وهن الله في سلطانه فهو كافر ، ورجل يقول : إن الله عز وجل كلف العباد ما
يطيقون ، ولم يكلفهم ما لا يطيقون ، فإذا أحسن حمد الله ، وإذا أساء استغفر الله فهذا مسلم بالغ .
راجع : معجم الفرق الإسلامية للأمين : ص 190 ، الحور العين أبو سعيد الحميري :
ص 204 ، بحار الأنوار : ج 5 ص 9 ح 14 ، سفينة البحار : ج 2 ص 409 .