الشيعة يعرف بأبي الصقر الموصلي في شئ يتعلق بالحكم في فدك
ووجدته قد انتهى في كلامه إلى أن قال له : قد علمنا باضطرار أن أبا بكر قال
لفاطمة ( عليها السلام ) عند مطالبتها له بالميراث :
سمعت رسول الله يقول : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ( 1 ) فسلمت ( عليها السلام ) لقوله
ولم ترده عليه ، وليس يجوز على فاطمة ( عليها السلام ) أن تصبر على المنكر وتترك
المعروف وتسلم الباطل ، لا سيما وأنتم تقولون إن عليا ( عليه السلام ) كان حاضرا في
المجلس ، ولا شك أن جماعة من المسلمين حضروه واتصل خبره بالباقين فلم
ينكره أحد من الأمة ولا علمنا أن واحدا رد على أبي بكر وأكذبه في الخبر ، فلولا
أنه كان محقا فيما رواه من ذلك لما سلمت الجماعة له ذلك .
فاعترضه الرجل الإمامي بما روي عن فاطمة ( عليها السلام ) من ردها عليه وإنكارها
لروايته وخطبتها في ذلك واستشهادها على بطلان خبره بظاهر القرآن وأورد
كلاما في هذا المعنى على حسب ما يقتضيه واتسعت له الحال .
فقال علي بن عيسى : هذا الذي ذكرته شئ تختص أنت وأصحابك به ،
والذي ذكرته من الحكم عليها شئ عليه الإجماع وبه حاصل علم الاضطرار ،
فلو كان ما تدعونه من خلافه حقا لارتفع معه الخلاف وحصل عليه الإجماع كما
حصل على ما ذكرت لك من رواية أبي بكر وحكمه ، فلما لم يكن الأمر كذلك دل
على بطلانه ، فكلمه الإمامي بكلام لم أرتضه ، وتكرر منهما جميعا .
فأشار صاحب المجلس إلي لأخذ الكلام فأحس بذلك علي بن عيسى
فقال لي : إنني قد جعلت نفسي أن لا أتكلم في مسألة واحدة مع نفسين في مجلس
هامش
( 1 ) تقدمت تخريجاته .