شئ من الاعتقادات ؟
قيل لهم : الذي نقول فيه أنه كان في صغره عاقلا مميزا ، وكان في الاعتقاد
على مثل ما كان عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبل الإسلام ، من استعماله عقله ، والمعرفة
بالله تعالى وحده ، وإن ذلك حصل من تنبيه الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وتحريك خاطره إليه ،
وحصل للرسول من ألطاف الله تعالى ، التي حركت خواطره إلى الإسلام
والاعتبار ، ولم يكن منهما من سجد لوثن ، ولا دان بشرع متقدم .
فأما الأمور الشرعية فلم تكن حاصلة لهما ، فلما بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لزم
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الإقرار به ، والتصديق له ، وأخذ الشرع منه .
وإنما قال له : أجلني الليلة ليعتبر فيقع له العلم واليقين مع اعتقاد التصديق
لرسول رب العالمين ، فلما ثبت له ذلك أقر بالشهادتين ، مجددا للإقرار بالله
سبحانه ، وشاهدا ببعثة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
فإن قالوا : فأنتم إذا تقولون إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أسلم ؟ وهذا أعظم من
الأولى .
قيل لهم : إن العظيم في العقول هو الانصراف من هذا القول ، فإن لم تفهموا
فيه حجة العقل فما تصنعون في دليل السمع ، وقد قال الله عز وجل لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) : * ( قل
إني أمرت أن أكون أول من أسلم ، ولا تكونن من المشركين ) * ( 1 ) وقوله سبحانه :
* ( قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين ) * ( 2 ) ، وقوله : * ( فإن
حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعني ، وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 14 .
( 2 ) سورة الأنعام : الآية 71 .