تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
قيل لهم : لم زعمتم أنه إذا عري منه كان على ضده ؟ وما أنكرتم من أن يخلو منهما ، فلا يكون على أحدهما ؟ فإن قالوا : إن ترك الدخول في الإسلام هو ضده ، لأنه لا يصح اجتماع الترك والدخول ، فمتى كان تاركا كان كافرا ، لأن معه الضد . قيل لهم : إنما يلزم ما ذكرتم ، متى وجدت شريعة الإسلام ، ولزم العمل بها ، وعلم العبد وجوبها عليه بعد وجودها ، فأما إذا لم يكن نزل به الوحي ، ولا لزم المكلف منها أمر ولا نهي ، فإلزامكم الكفر جهل وغي . فإن قالوا : قد سمعناكم تقولون : إن الوحي لما نزل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) بتبليغ الإسلام دعا إليه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فلم يجبه عند الدعاء ، وقال له : أجلني الليلة ، وتعدون هذا له فضيلة ، وفيه أنه قد ترك الدخول في الإسلام بعد وجوده . قلنا : هو كذلك ، لكنه قبل علمه بوجوبه ، وهذه المدة التي سأل فيها الإنظار هي زمان مهلة النظر ، التي أباحها الله تعالى للمستدل ، ولو مات قبل اعتقاد الحق لم يكن على غلط ، وهكذا رأيناكم تفسرون قول إبراهيم ( عليه السلام ) لما * ( رأى كوكبا قال هذا ربي ، فلما أفل قال لا أحب الآفلين ) * ( 1 ) ، إلى تمام قصته ( عليه السلام ) . وقوله : * ( إني برئ مما تشركون * إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ) * ( 2 ) ، وتقولون : إن هذا منه كان استدلالا ، وهي في زمان مهلة النظر التي وقع عقيبها العلم بالحق . فإن قالوا : فما تقولون في أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قبل الإسلام ؟ وهل كان على
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 76 . ( 2 ) سورة الأنعام : الآية 78 و 79 .
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 179 | الشيخ عبد الله الحسن