فهل بينكم معاشر الناس في هذا خلاف ؟
فقالوا : لا . فقال المأمون : هذا مما لا خلاف فيه أصلا وعليه إجماع الأمة فهل عندك
في الآل شئ أوضح من هذا في القرآن ؟
فقال أبو الحسن : نعم ، أخبروني عن قول الله عز وجل : * ( يس ، والقرآن
الحكيم ، إنك لمن المرسلين ، على صراط مستقيم ) * ( 1 ) فمن عنى بقوله يس ؟
قالت العلماء : يس محمد ( صلى الله عليه وآله ) لم يشك فيه أحد قال أبو الحسن : فإن الله عز
وجل أعطى محمدا وآل محمد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه إلا من عقله ،
وذلك أن الله عز وجل لم يسلم على أحد إلا على الأنبياء - صلوات الله عليهم -
فقال تبارك وتعالى : * ( سلام على نوح في العالمين ) * ( 2 ) وقال : * ( سلام على
إبراهيم ) * ( 3 ) وقال : * ( سلام على موسى وهارون ) * ( 4 ) ولم يقل : سلام على آل
نوح ولم يقل : سلام على آل إبراهيم ولا قال : سلام على آل موسى وهارون وقال
عز وجل : * ( سلام على آل ياسين ) * ( 5 ) يعني آل محمد ( 6 ) - صلوات الله عليهم - .
فقال المأمون : لقد علمت أن في معدن النبوة شرح هذا وبيانه فهذه السابعة .
هامش
( 1 ) سورة يس : الآية 1 - 4 .
( 2 ) سورة الصافات : الآية 79 .
( 3 ) سورة الصافات : الآية 109 .
( 4 ) سورة الصافات الآية 120 .
( 5 ) سورة الصافات : الآية 130 .
( 6 ) راجع : نظم درر السمطين : ص 94 ، تفسير القرآن العظيم لابن كثير : ج 4 ص 22 ، الدر المنثور
للسيوطي : ج 7 ص 120 ، ينابيع المودة للقندوزي : ب 29 ص 295 .