تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
قال له السائل : وما هما ؟ قال : أما أحدهما فهو أن الله سبحانه ، كما ينعم في القيامة على من وقعت منه الطاعة في مدة متناهية بنعيم لا آخر له ولا غاية ، وجب قياسا على ذلك أن يعذب من وقعت منه المعصية في زمان محصور متناه ، بعذاب دائم غير منقض ولا متناه . قال : والجواب الآخر ، أنه خلد الكفار في النار لعلمه أنهم لو بقوا أبدا لكانوا كفارا . ( 1 ) فاستحسن السائل هذين الجوابين منه استحسانا مفرطا ، إما لمغايظتي بذلك ، أو لمطابقتهما ركاكة فهمه . فقال صاحب المجلس : ما تقول في هذين الجوابين ؟ فقلت : اعفني من الكلام ، فقد مضى في هذه المسألة ما فيه كفاية . فأقسم علي وناشدني . فقلت : إن المعهود من الشافعي والمحفوظ منه كلامه في الفقه وقياسه في الشرع ، أما أصول العبادات والكلام في العقليات فلم تكن من صناعته ، ولو كانت له في ذلك بضاعة لاشتهرت ، إذ لم يكن خامل الذكر ، فمن نسب إليه الكلام فيما لا يعلمه على طريق القياس والجواب ، فقد سبه ، من حيث أن فساد هذين
هامش
( 1 ) سوف يأتي إن مفاد بعض الروايات إنما خلد أهل النار فيها لنياتهم العصيان ( الكفر به تعالى ) وهذا غير القول أنه يعذبهم لعلمه بعصيانهم لو بقوا أبدا ، فهل يمكن القول : بأنه لو مات إنسان مؤمن صالح ، وكان في علم الله تعالى أن هذا الرجل لو بقي في الحياة حينا لكان عاصيا فاسقا ، كان يعذبه الله تعالى على ما علم منه ذلك ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، إن الله لا يظلم أحدا مثقال ذرة ، فكيف يعذبه على أمر لم يفعله !
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 104 | الشيخ عبد الله الحسن