حدث ! ! فقلت يا أمير المؤمنين كان من قصته كيت وكيت . فغضب ثم
قال : علي بالحسن فدعي له ورفع الدرة ليضربه ! فقال [ له الحسن ] بحق
عمي جعفر . - وكان علي إذا سئل بحق جعفر يسكن - فقال له : ما
حملك على أن أخذت من هذا العسل قبل أن نقسمه ؟ قال يا أمير المؤمنين
إن لنا فيه حقا فإذا أعطيتنا حقنا رددنا من حقنا قال : فداك أبوك
وإن كان لك فيه حق فليس لك أن تنتفع بحقك منه قبل أن ينتفع
المسلمون بحقوقهم ! ! ! لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم يقبل فمك لأوجعتك ضربا ( 1 ) ! ! !
ثم دفع إلى قنبر درهما فقال : اشتر به أجود عسل تقدر عليه
بالكوفة [ فذهب قنبر واشترى العسل وجاء به ] فكأني أنظر إلى يدي
علي على الزق وقنبر يقلب العسل فيه ثم شده وجعل يبكي
ويقول : اللهم اغفرها للحسن فإنه لم يعلم ثم قسم العسل .
ثم جلس على الفرات فأتاه رجل أعرابي من بني أسد فقال :
يا أمير المؤمنين والله ما تركت في بيتي سبدا ولا لبدا ولا ثاغية ولا
راغية ( 2 ) وقد أتيتك فأعطني .
فقال له [ أمير المؤمنين ] : أليس قد أعطيناك عطاك ؟ قال : بلى
ولكنه قد نفد . [ ف ] قال [ له ] لا يجوز لنا أن نعطيك حتى نعطي
الناس . قال : أعطني من مالك . قال : والله ما أصبح في بيتي فضل
عن قوتي ! ! !
هامش
( 1 ) لفظة : " فمك " رسم خطها غامض في أصلي .
( 2 ) هاتان الجملتان يقال لمن لا شئ عنده من الفراش ومواده ولا مما يتمتع به من الانعام
من الشياه والنياق .
والسبد - كفرس : القليل من الشعر . واللبد - [ أيضا محركة - : الصوف
المتلبد . والثاغية : ما تحدث الثغاء وهو صوت الغنم . والراغية : التي تبث الرغاء - بضم
الراء - : وهو صوت البعير ونحوه .