قال : فرجع الرسول إليه فقال له : يقول معاوية : إما أن تأتينا وإما
أن نأتيك ؟ قال : أما هذا فنعم . قال : فأتاه فسلم عليه بغير تسليم
الامارة ولا الخلافة فقال له معاوية : من أنت ؟ قال سعية : لا بل من
أنت ؟ ! قال : أنا معاوية بن أبي سفيان . قال له سعية : وأنا سعية بن
العريض بن السموأل . قال : ما فعلت أرضك التي ب " تيماء " ؟ قال :
يكسى منها العاري ويعاد بفضلها على الجار . قال له معاوية :
أتبيعنيها ؟ قال له سعية : نعم ولولا خلة داخلة في الحي ما بعتكها
بشئ . قال : فبكم تبيعها ؟ قال : بست مائة ألف قال : فقال له
معاوية : بخ بخ فقد أحببت أن تثمن بها ( 1 ) أتبيعها بستين ألفا ؟ قال :
فقال : لا ولو كانت لبعض جلسائك لاخذتها بست مائة ألف . فقال له
معاوية : وعسى أن تكون كما تقول أنشدني مرثية أبيك التي رثى بها
نفسه . قال : نعم أبي الذي يقول :
ألا ليت شعري يوم أندب هالكا * ماذا يبكيني [ به ] نواحي ( 2 )
لا تبعدن فرب يوم كريهة * فرجتها بشجاعة وسماح
ولقد أصبت بفضل مالي حقه * عند الشتاء وشدة الأرواح
ولقد أجبت الحق غير مخاصم * ولقد بذلت الحق غير ملاحي
وإذا دعيت لضيقة سهلتها * أدعو بأفلح مرة ورباح
هامش
( 1 ) هذا هو الظاهر الموافق لما تقدم في الحديث : " 322 " في الورق : / 85 / أ / وفي
هذه الطبعة ص . . . وهاهنا في أصلي : " أن تنمر بها . . . " .
( 2 ) قال كاتب أصلي هذا في هامش هذا المقام ما لفظه : " هذا من بحر الكامل فما يستقيم
إلا أن يكون " يا ليت " وأما " ألا ليت شعري " فيكون المصراع الأول من الطويل وبقية
الأبيات من الكامل .