كتاب الجهاد
والنظر في أمور ثلاثة :
( الأول ) من يجب عليه . وهو فرض على كل من استكمل شروطا ثمانية .
البلوغ ، والعقل ، والحرية ، والذكورة ، وألا يكون هما ولا مقعدا ولا أعمى ولا
مريضا يعجز عنه .
وإنما يجب مع وجود الإمام العادل ، أو من نصبه لذلك ، ودعائه إليه .
ولا يجوز مع الجائر إلا أن يدهم المسلمين من يخشى منه على بيضة الإسلام
أو يكون بين قوم ويغشاهم عدو فيقصد الدفع عن نفسه في الحالين لا معاونة الجائر .
ومن عجز بنفسه وقدر على الاستنابة وجبت ، وعليه القيام بما يحتاج إليه النائب ،
ولو استناب مع القدرة جاز أيضا .
والمرابطة : إرصاد لحفظ الثغر ( 1 ) ، وهي مستحبة . ولو كان الإمام مفقودا
لأنها لا تتضمن جهادا ، بل حفظا وإعلاما .
ولو عجز جاز أن يربط فرسه هناك .
ولو نذر المرابطة وجبت مع وجود الإمام وفقده
وكذا لو نذر أن يصرف شيئا إلى المرابطة وإن لم ينذره ظاهرا ولم يخف
الشنعة ، ولا يجوز صرف ذلك في غيرها من وجوه البر على الأشبه .
هامش
( 1 ) جاء في ( تذكرة الفقهاء : ) قال سلمان : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يقول ( رباط ليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه ) . . وتستحب المرابطة بنفسه وغلامه
وفرسه . . ولو عجز عن المرابطة بنفسه ، رابط فرسه أو غلامه أو جاريته أو أعان المرابطين . ويستحب الحرس
في سبيل الله قال ابن عباس : سمعت رسول الله يقول : عينان لا تمسهما النار ، عين بكت من خشية الله ،
وعين باتت تحرس في سبيل الله .