ويصرف عن القبول منه ، ومعرفة ما يقطع على أنه منفر مأخوذ من
عادات الناس ، وكبائر المعاصي منفرة لأنها تخرج من ولاية الله
تعالى إلى عداوته ، وتوجب عاجل مقته وعقوبته . وفي الصغائر
خلاف ليس كتابنا هذا موضع بيانه ، واستقصاء حجابه ، وقد
بسطنا الكلام على ذلك في باب مفرد من جملة كتابنا الكبير في
متشابه القرآن ، فمن أراد استيعاب معانيه ، ومعرفة الخلاف فيه .
فليقصد مطالعته من هناك بتوفيق الله ( 1 ) .
211 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " من سره
أن يذهب كثير من وحر صدره فليصم شهر ( 2 ) الصبر وثلاثة
أيام من كل شهر " ، فقوله عليه الصلاة والسلام : " وحر
صدره " استعارة ، والمراد غشه ودغله ، وفساده ونغله ( 3 ) ، وذلك
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة مكنية وتبعية . الأولى : في تشبيه الذنب بالوسخ والقذر
بجامع الأثر السئ والشنعة في كل ، وحذف ورمز إليه بشئ من لوازمه وهو
الغسل ، والثانية : في اغسل ، حيث شبه غفر الذنب وعدم المؤاخذة عليه بغسل
الوسخ بجامع إزالة الأثر في كل ، واشتق من الغسل بمعنى الغفران ، اغسل بمعنى اغفر
على طريق الاستعارة التبعية .
( 2 ) شهر الصبر : هو شهر رمضان ، وصيامه واجب ، وثلاثة أيام من كل
شهر من أوله أو من آخره أو وسطه ، وهذا صيام نفل وليس واجبا .
( 3 ) يقال نغل الجرح : إذا فسد ، ونغلت نيته : ساءت ، وقلبه على ضغن :
( حقد ) وهو من باب فرح ، فالنغل هنا مصدر .