والكديون : عكر الزيت تطلى به الدروع وتحمى به في النار
لتذهب أصداؤها وتصفو ألوانها وقيل أيضا : إن الكديون اسم
من أسماء التراب . والكرة : البعر الذي يوقد به النار عليها . وقيل
في الغلائل التي ذكرها الشاعر في هذا البيت قولان :
فأحدهما : إنها اسم لبطائن وشعارات تلبس تحت الدروع والواحدة
غلالة ، وإنما سميت غلائل لانغلالها بين الدروع والأجساد .
والثاني : أنها المسامير التي تجمع بين رؤوس الحلق والواحدة غليلة
وإنما سميت بذلك لأنها تغل في الدروع ، أي يستقصى إدخالها فيها
فتصير كالاجزاء منها ( 1 ) .
95 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في كلام طويل :
" وليس من ملك إلا وله حمى ، ألا وإن حمى الله محارمه ، فمن
أرتع حول الحمى كان قمنا أن يرتع فيه " ، وهذا الكلام
مجاز ، لأنه عليه الصلاة والسلام شبه ما حظره الله سبحانه من محارمه
بالحمى الذي يحميه ذو السلطان والملكة من مواقع السحاب ومنابت
الأعشاب ، فلا ترعى فيه إلا إبله ، ولا ينزل به إلا حيه ، وما كان
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه إحداد النظر وشدة التأمل به بالغلغلة ،
وهي إدخال شئ في شئ بجامع الوصول إلى أقصى الداخل في كل ، واستعير الغلغلة
لاحداد النظر واشتق من الغلغة بمعنى إحداد النظر ، غلغل بمعنى أحد النظر على
طريق الاستعارة التبعية .