سنة ، فكان الغاسل بدلا عن المسح محدثا بدعة في الدين .
والدليل على صحة هذا التأويل - دون الأول - : انعقاد إجماع الأمة على
صحة وضوء من أحدث إذا أتى به من لم يحدث ، كالمتوضئ تجديدا ، وعلى أن
من لم يحدث فليس له وضوء خاص به .
ثم إن هذا التأويل الثاني ، إذا لم يكن متعينا معلوما ، فهو - على الأقل
احتمال مفروض في الرواية - وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال على
الاحتمال الأول .
وهذه الرسالة على صغرها تحتوي على آراء عديدة للشيخ المفيد ، هي :
1 - عدم الاعتقاد بالعمل بأخبار الآحاد .
2 - الالتزام بخصوصية المعنى المستعمل فيه الحرف .
3 - أن المجازات يحتاج صحتها إلى مناسبات لغوية .
4 - رأيه في تأويل الأخبار وما يصح منه وما لا يصح .
5 - التزامه بالوضوء التجديدي لمن كان على طهارة .
6 - مضافا إلى توضيحه بعض قواعد المناظرة وآداب البحث وتطبيقها في
بحثه هذا .
وصدر الرسالة يدل على أن مجلس الشيخ المفيد كان مفتوحا أمام المخالفين
وعلمائهم ، ليحضروا ويطرحوا آراءهم بكل حرية ، فمثل الشيخ النسفي - ( ت
414 ) الذي كان في عمر الشيخ المفيد - يحضر هذا المجلس ويدخل مع الشيخ
المفيد غمار المناقشات العلمية ، كما عرفنا .
وقد صرح ابن كثير في تاريخه ( البداية والنهاية ) بهذا حيث قال : (
وكان له - أي للشيخ المفيد - مجلس يحضره خلق كثير من العلماء من سائر
المسح على الرجلين — صفحة 6
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٦