منا ، ثم كلمناك عليه . . . وقد كان يسعنا دفع حديثك في أول الأمر ) ويطلب
منه الإنصاف واتباع نفس الطريقة فيقول : فينبغي لك أن تنصف وترضى
لغيرك بما ترضاه لنفسك ) .
وبهذا قرر الشيخ المفيد واحدة من ( آداب البحث والمناظرة ) .
2 - وهو ثانيا ينبه الخصم على عدم صحة ( الانتقال في المناظرة ) وأصل
( الانتقال ) هو : ترك الدليل الأول ، والاعتراض بشئ أخر . فالمفروض في
البحث العلمي أن يكمل المستدل دليله الأول ، ويخرج عن عهدته ، بجميع
فروضه ونقوضه وما يرد عليه ، ثم يتركه إلى غيره .
وقد ذكر الشيخ - بكل هدوء - أمثلة لهذا الانتقال ، وأوضح عدم صحته ،
وبين ما وقع من المستدل من ذلك .
ثم إن الشيخ تصدى لرد الخبر الذي استدل به الخصم وهو المنسوب إلى
النبي صلى الله عليه وآله من قوله : ( هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ) بعد
أن غسل رجليه في ذلك الوضوء .
وقد رده الشيخ بوجهين :
1 - بتحليل الخبر على أساس من ألفاظه ومفرداته ، فقال ما معناه :
إن اسم الإشارة ( هذا ) يدل على أن الحكم المذكور وارد على المشار إليه
المعين بالإشارة ، فالحكم مختص بما صدر من الرسول صلى الله عليه وآله في
تلك القضية والواقعة ، ولا يسرى إلى غيره ، لأن التعدي بحاجة إلى دليل من
عقل وليس هناك دليل عقلي عليه ، وليس هذا أيضا محلا للقياس ، لأن اللفظ
( هذا ) يدل على الخصوصية في المستعمل فيه فلا يمكن شمول غيره .
وإذا كان لفظ ( هذا ) إشارة إلى خصوص ما صدر منه في هذا المورد ، سواء
المسح على الرجلين — صفحة 4
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٤