أحاديث الفضائل
وقد مدح القرآن الكريم جمعا من صحابة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ذاكرا فضائلهم التي أعطتهم تميّزا وموقعا راقيا في المجتمع الإسلامي ، مثل قوله تعالى : «
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ
» « 1 » .
وهذا النصّ الحكيم إن كان إخبارا عن هذا الصنف من صحابة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهم الذين معه ، يؤازرونه على إحكام مواقع رسالته في المجتمع الإنساني ، فهو حثّ كبير للمسلمين للتأسّي بهم . وإن كان بداعي الإنشاء والتشويق فهو يصوّر الذين يريدون أن يكونوا مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فينبغي لهم أن يتحلّوا بهذه الفضائل المذكورة في هذا النصّ الكريم .
والرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم الذي أوكلت إليه مهمّة تفسير القرآن وتطبيقه قد حذا حذو هذا النصّ المعجز ومدح جمعا من صحابته ، بل حاول أن يبرز لأبناء مجتمعهم ومن يليهم من الأجيال فضائل هؤلاء الصحابة الكرام ، ليكونوا قدوة لمن يريد الاقتداء بهم .
وقد ركّز في هذا الحقل على إبراز فضائل عترته وأهل بيته الأطهار الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا « 2 » .
كما ركّز على تبيان فضائل سيّدهم وسيّد المسلمين ، الذي أوكل إليه مهام القيادة الربّانيّة من بعده ، أعني عليّ بن أبي طالب عليه السلام ربيبه وابن عمّه وأخوه في اللّه ، الذي خصّه بهذه الاخوّة ، وحلّ له من مسجده ما حلّ له ، وسدّ الأبواب إلّا بابه ، ثمّ أودعه علمه وحكمته فقال : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، فمن أراد المدينة والحكمة فليأتها من بابها » . كما قال له : « أنت أخي ووصيّي ووارثي ، لحمك من لحمي ،
هامش
( 1 ) - . الفتح 29 : 48 .
( 2 ) - . اقتباس من الآية 33 من سورة الأحزاب 33 .