ظاهرة الفضائل الموضوعة والملفّقة
لقد برزت ظاهرة وضع الحديث وجعله بشكل سافر وخطير بعد استيلاء معاوية على الحكم ومناهضته لعليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه ؛ مستندا ومستظهرا بسنّة الخلفاء الذين سبقوا عليّا في ولاية الحكم بعد أن أبعدوه عن حقّه ، وابتزّوا ذلك بكلّ جدّ وحرص ، ونافحوا عن موقعهم بكلّ ما أوتوا من حول وقوّة ، وتداولوا دفّة الحكم مصرّين على إبعاد عليّ عن ذلك خلال خمسة وعشرين عاما من مواصلة المنع لتدوين الحديث النبوي ونشره .
وقد كانت بداية هذه الظاهرة في أواخر أيّام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، حين حاولوا منع تدوين حديثه ووجدوا إصرارا من الرسول على التدوين ، فأخذوا يكذبون على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حتّى قال : « قد كثرت عليّ الكذّابة ، ألا ومن كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار » « 1 » .
وبهذا سدّ باب الوضع والتزوير المتعمّد ، كما حثّ على التدوين الصحيح والسليم ليكون مانعا ورادعا من الكذب السافر عليه ، غير أنّ الخلفاء قد وقفوا بشكل آخر أمام هذا المخطّط النبوي ، فمنعوا التدوين من أساسه . ثمّ هيّأوا الأرضيّة اللازمة لوضع الحديث بشكل سافر وعلني ، لمقابلة كلّ ما قاله النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من فضائل ومآثر في حقّ أهل بيته وبالخصوص في حقّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام .
وتمّت هذه المقابلة على مستويين :
المستوى الأوّل : نسبة فضائل الإمام عليّ عليه السلام المأثورة عن النبيّ إلى غيره كالصدّيق والفاروق ، فإنّهما كمالان من كمالات الإمام عليّ عليه السلام فنسبا إلى غيره .
ويدخل في هذا المستوى نسبة عدّة فضائل من عدّة أحاديث واردة في حقّ عليّ إلى غيره من الصحابة ، ولا سيّما الخلفاء الثلاثة .
هامش
( 1 ) - . الكافي 62 : 1 ، ح 1 .