الشريفة وتاريخ تدوين الصحاح والمسانيد - كان يرى عظمة المصاب الذي أصاب السنّة النبويّة الشريفة ، وعظمة المفارقات التي ارتكبها السلف وأتباعهم لأسباب سياسيّة مغلّفة بدواعي دينيّة ، وكان يرى خضوع الصحاح لشخصيّات من الصحابة عرفوا بالمكثرين ، واحتلّوا في حقل رواية الحديث حجما أكبر من واقعهم ، مثل أبي هريرة وآخرين ممّن أكثروا في نقل الحديث ، أو نسب إليهم الحديث الموضوع والمزوّر باعتبار مقبوليّتهم لدى عامّة المحدّثين .
كما كان يرى حضورا قويّا للإسرائيليّات التي تمسّ أسس الدين والرسالة والرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فانبرى للكتابة عن أبي هريرة وحاول كشف جوانب مهمّة من شخصيّته وحديثه ، كما كتب كلمة حول الرؤية ؛ ليعطي نموذجا واضحا من التحريف الذي طال العقيدة الإسلاميّة ، وسجّلت نصوصه في ما عرف فيما بعد بالصحاح .
وكان يرى التزوير قد طال هذه الصحاح بتلفيق فضائل في أحاديث ليست لأصحابها المنسوبة إليهم ، فكتب الفضائل الملفّقة .
وكان يرى مفارقة كبيرة في دعوى مثل البخاري ومسلم بأ نّهما قد ألزما أنفسهما بإخراج صحاح الأحاديث ، بينما لم يلتزما بما التزماه ، وفارقا منهجهما حين أخرجا عن رجال هم من الضعاف أو المطرودين ، فكان يلزمه إدانة مؤلّفي الصحيحين بعد أن أصبح الصحيحان عند عامّة الناس أصحّ الكتب بعد القرآن الكريم !
وقد تضمّنت رسالته تحفة المحدّثين فيمن أخرج عنه الستّة من المضعّفين ردّا علميّا وعمليّا على مزاعم أصحاب الصحاح ؛ لئلّا يقال بأنّ كلّ ما في الصحاح هو من صحاح الأحاديث أو حسانها فلابدّ من الاعتماد عليه ، كما هو المعروف في ألسنة المتأخّرين حين الاحتجاج بأحاديث الصحيحين ، وعدم الرضوخ إلى أحاديث أخرى خارجة عن إطار الصحيحين .
ومن حسن الحظّ أنّ الألباني قد اعترف بهذه المفارقة ، فأخذ يدرس الأحاديث من جديد ووفق معايير اختارها ، انتهت به إلى تأييد مثل الإمام شرف الدين في دعوى
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة مقدمة التحقيق 62
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
صمقدمة التحقيق ٦٢