ورغم وجود قواعد للتقييم ، أدخلت في عمليّة التقييم أصول وقواعد جعلت الحديث المدوّن موجّها ، مثل الاتّهام بالغلوّ والاتّهام بالتشيّع الذي كان يعدّ في العصر الأموي منقصة وعثرة لا تقال .
الأسلوب الثاني : بدأ أصحاب المجاميع - مثل البخاري - يرفعون شعار انتقاء الحديث الصحيح ، وكأ نّهم كانوا يصحّحون ما يشاؤون من أحاديث ، ويتركون كثيرا من الأحاديث الصحيحة على مبانيهم ؛ لمجرّد أنّها لا تصبّ في خدمة الأهداف السياسيّة لعمليّة التدوين هذه .
ورغم وجود معارضين لهذا النوع من التصحيح والتسمية بالصحيح ، ورغم عدم زعم أصحاب الصحاح بأ نّهم قد حصروا الصحاح من الأحاديث في كتبهم ، لكنّا نلاحظ نشوء ذهنيّة جديدة للتعامل مع الصحاح ، وهي ذهنيّة حصر صحاح الأحاديث في الصحاح الستّة المعروفة ، وبالتالي شجب كلّ مصدر حديثي خارج إطار الصحاح الستّة .
وهذا التعامل مع كتب الحديث تعامل خطير كانت له سلبيّاته على الثقافة الإسلاميّة ، حيث كان على العلماء أن يقوموا بتوجيه كلّ ما في الصحاح من أحاديث من جهة ، وردّ كلّ ما ليس في الصحاح من جهة أخرى .
وهناك مشكلة أخرى في كتب الحديث عند الجمهور ، وهي عدم الالتفات إلى مضامين الأحاديث والاكتفاء بإسنادها ليتمّ قبولها أو ردّها .
بينما نجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وعترته الطاهرين قد واجهوا مشكلة التزوير بالتقييم المضموني للأحاديث . والتقييم المضموني هو طريق من طرق التقييم ويمكن إكماله بالتقييم السندي أيضا .
وهذا ما قام به الإمام شرف الدين في رسالته تحفة المحدّثين .
تحفة المحدّثين ورسالة شرف الدين
إنّ الإمام شرف الدين - الذي سبر أغوار التاريخ الإسلامي وأحاط بتاريخ السنّة