المطبعة ، فذيّلها بما أراد من النقود ، فنشرت العرفان الردّ وردّ الردّ في مكان وعدد واحد .
وهكذا أحدثت العرفان ثورة علميّة وأدبيّة على صفحاتها ، وحظيت بمتابعة القرّاء لهذا الموضوع الحسّاس ، حيث كان النشر له بشكل مثير أيضا ؛ إذ جاء الردّ في هامش مقال السيّد الشهرستاني قدسسره .
منهج الشهرستاني في تحريم نقل الجنائز
1 - وتمهيدا للتعرّف على السرّ في موقف الشهرستاني السلبي من نقل الجنائز إلى العراق ، يحسن أن نقف عند النصّ التاريخي الذي كتبه علي الوردي عن طبيعة المشكلة التي كانت في تصوّر الشهرستاني آنذاك ، بقوله :
والواقع أنّ مشكلة نقل الجنائز كانت من المشاكل المستعصية التي أدّت إلى الضرر الفادح بالفرد والمجتمع . فقد كان الإيرانيّون يحرصون كلّ الحرص على نقل موتاهم إلى العراق لدفنها في النجف ، فكانت الجثث تتعفّن في الطريق لطول المسافة ، وكثيرا ما كانت سببا في نقل الأمراض والأوبئة إلى العراق .
وقد تمّ الاتّفاق بين مدحت باشا والشاه على أن لا يسمح بدخول الجنائز الإيرانيّة إلى العراق إلّا بعد مرور سنة واحدة على الوفاة .
وكان القصد من هذا الاتّفاق أن يجري دفن الموتى في المقابر المحلّيّة في إيران موقّتا لمدّة سنة واحدة ، وهو ما يعرف عندهم بالأمانة . . . . وقد وضعت الحكومة العثمانيّة على الحدود الإيرانيّة موظّفين صحّيّين يراقبون نقل الجنائز ويفحصونها لكي لا تكون طريّة .
إنّ بعض الإيرانيّين لجأوا إلى التهريب في نقل جنائزهم ، فأدّى هذا إلى ظهور مشكلة ربما كانت أشدّ ضررا من المشكلة الأولى . ظهر في بعض المدن الإيرانيّة أشخاص اختصّوا بتهريب الجنائز وكأ نّهم جعلوا ذلك مهنة لهم ، فهم يأتون بجثّة الميّت فينتزعون