اللحم وبقيت العظام وبالتالي سوف لا تكون عاملا من عوامل نقل الأمراض في هذه الحال « 1 » .
وحاول الشهرستاني في مقاله هذا أن يثبت لجمهور المؤمنين بولاية أهل بيت الرسالة عليهم السلام حرمة نقل الجنائز إلى هذه المشاهد بشكل مطلق ، وهو ينظر في بحثه إلى الحالة الاجتماعيّة والصحّيّة القائمة آنذاك ، ويعتبرها في نفسه قرائن حافّة بكلامه المطلق في بيانه . وكانت أدلّته التي استعرضها في المقال ذات دلالة خاصّة وليست مطلقة ، وفي بعضها مناقشات علميّة حسب رأي الإمام شرف الدين .
ومن هنا انطلق شرف الدين ليردّ برسالة علميّة على ما زعمه السيّد هبة الدين الشهرستاني ، من حرمة نقل الجنائز إلى المشاهد بشكل مطلق ، ودون تقييد بصورة دون أخرى ، حسب ما نشره من كلام مطلق في هذا الصدد .
والشهرستاني كان ينظر إلى ما كان يحمله الواقع المعاش من أخطار ، بينما كان ينظر شرف الدين إلى مدى صحّة الأدلّة والنتائج التي استنتجها الشهرستاني منها .
ومن هنا دارت معركة علميّة ساخنة ومساجلات جادّة وحادّة بين هذين العلمين ، وسوف تقف على تفاصيلها في هذه الافتتاحيّة وفي مقالتيهما « 2 » .
وقد ردّ السيّد الشهرستاني على صفحات مجلّة العرفان أيضا على مقال السيّد شرف الدين ، مبيّنا هدفه ومنهجه والقرائن الحافّة بكلامه ، وناقدا لأسلوبه في الردّ الجارح لمشاعره .
غير أنّ السيّد شرف الدين قد تناول مقالة الشهرستاني وهي قيد الطبع في
هامش
( 1 ) - . انظر لمحات اجتماعيّة من تاريخ العراق الحديث 259 : 2 - 261 مشكلة نقل الجنائز .
( 2 ) - . وقد كتب العلّامة الأميني في موسوعته الغدير 93 : 5 ، بحثا ضافيا عن هذا الموضوع أيضا .