وكان الواجب عند ذكر كتابه أن نشير إلى نبذة من أحو اله ، والآن نقول - قضاء لما فاتنا - : كان أبو رافع مولى للعبّاس بن عبدالمطّلب ، واسمه أسلم أو إبراهيم ، أعتقه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن وهبه العبّاس إيّاه ، وهو من السابقين الأوّلين ، صلّى إلى القبلتين وبايع البيعتين ، وهاجر إلى الحبشة ثمّ إلى المدينة ، وشهد مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مشاهده ، وانقطع إلى عليّ وحده ، وشهد معه حروبه ، وكان صاحب بيت ماله ، وابناه - عبيداللّه وعليّ - كاتباه « 1 » .
وقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « من أحبّ أن ينظر إلى أميني على نفسي وأهلي ، فهذا أبو رافع أميني على نفسي » « 2 » .
وخرج إلى الجمل مع أمير المؤمنين وهو شيخ له خمس وثمانون سنة ، وباع داره وأرضا كانت له في خيبر فأنفق ثمنها في نصرة الحقّ ، وكان وهو في الكوفة يقول :
الحمد للّه قد أصبحت لا أحد بمنزلتي ، بايعت البيعتين وصلّيت القبلتين وهاجرت الهجر الثلاث . فقيل له : وما الهجر الثلاث ؟ فقال : الأولى إلى الحبشة ، والثانية إلى المدينة ، وهذه الثالثة مع أمير المؤمنين إلى الكوفة « 3 » .
ولازم أبا محمّد الحسن الزكيّ بعد عليّ عليهما السلام ورجع معه إلى المدينة ، فقسم له الحسن دار عليّ ، وأقطعه أرضا باعها ابنه عبيداللّه بمائة ألف وسبعين ألفا .
وتوفّي رضي الله عنه في أيّام معاوية .
ولكلّ من ولديه ذرّيّة على رأيه من الانقطاع إلى أهل البيت ، فلابنه عبيداللّه ثلاثة أولاد : عون وعبداللّه ومحمّد ، ولمحمّد هذا ولد اسمه عبد الرحمن
هامش
( 1 ) - . رجال النجاشي : 4 ، الرقم 1 .
( 2 ) - و 3 . المصدر : 5 ، الرقم 1 .
( 3 ) -