الشهرستاني ونقل الأموات « 1 »
رأيت الفاضل الشهرستاني في الجزء الثاني والثالث من مجلّة العلم يطلق القول بتحريم نقل الأموات ، ويعمّم التنديد به غير مفصّل بين ما كان منه قبل الدفن وبعده ، ولا بين ما كان منه موجبا لهتك الميّت وغيره ، ووجدته يذود عن جميع الأفراد بسوط واحد ، وقد بلغ في تحامله كلّ مبلغ ، وأرجف إرجافا لا يرجفه إلّا صحافيّ من أبناء النيرك أو رجل من ناشئة اليابان ، حتّى ختم كلامه في الجزء الثالث من المجلّد الثاني بنقل أمور لا يتوهّم صدقها ذو مسكة ، ولا يحبّ سماعها ذو وجدان .
وما كنّا نرضى لمثله أن يحتجّ بالتهويل ، أو يجنح إلى بهتان القال وزور القيل ، ولا كنّا نظنّه يتقوّل على العلماء ، أو يخبط في أحكام الدين خبط عشواء ، ولا كان في مرآة الخيال ، ولا مسرح البال أن يجرؤ - وهو في النجف الأشرف - على مخالفة الإجماع ، أو يجسر على عدم المبالاة بالسيرة والنصوص المنجبرة بعمل الأصحاب . وأعيذه باللّه أن ينسج على منوال من يجتهد في مقابل الدليل ، أو يسلك سبيل من لا يعتمد إلّا على فلسفة جهله من ناشئة هذا الجيل .
نقل الأموات إمّا قبل الدفن ، أو بعده ، إلى أحد المشاهد المقدّسة ،
هامش
( 1 ) - . طبعت هذه المقالة في مجلّة العرفان ، ج 3 ، الجزء 22 و 24 ، ذي القعدة وذي الحجّة 1329 .