قدرك ، وأستعظم تقريعك ، وأستكبر توبيخك ، لكنّ العيون عبرى ، والصدور حرّى .
- قالت : - فكد كيدك ، واسع سعيك ، وناصب جهدك ، فو اللّه لا تمحو ذكرنا ، ولا تميت وحينا ، ولا تدرك أمدنا ، ولن ترحض عنك عارها أبدا .
وهل رأيك إلّا فند ، وأيّامك إلّا عدد ، وجمعك إلّا بدد ؟ والويل لك يوم ينادي المنادي : ألا لعنة اللّه على الظالمين « 1 » .
ومواقفها كلّها تمثّلها صابرة محتسبة ، منذ أصيبوا بفقد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى غير ذلك من المحن والأرزاء ، كوفاة الزهراء ، وفي العين منها قذى ، وفي القلب منها شجى . ووفاة أبيها سيّد الأوصياء ، مضمّخا بالدماء . ووفاة أخيها الحسن مظلوما مسموما ، يتقيّأ كبده نصب عينيها في الطست قطعا قطعا ، ثمّ منعهم الظالمون من دفنه مع جدّه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وهو أحد سبطيه وريحانتيه ، وسيّدي شباب أهل الجنّة .
وإليك عنّي لا تقل حدّث بما لاقى الحسين ، فإنّه عليهالسلام لاقى من المحن والأرزاء ما قد طبّق الأرض والسماء ، على وجه لم يشتمل التأريخ البشري على مثله في كمّ من العدد ، ولا في كيف من الفظاعة .
وقد شاركتهم عقيلتهم بطلة كربلاء في كلّ هذه الأرزاء رابطة الجأش ، صلبة العقود ، لم تروّعها تلك النوائب ، ولم تنل من صبرها تلك الملمّات ، ولها في السبي مقام كريم لا يسامى ، تسنّمت به ذرى المعالي والشرف ، ونالت به من اللّه كلّ زلفى .
هامش
( 1 ) - . راجع : بلاغات النساء : 34 - 36 بتفاوت ؛ الاحتجاج للطبرسي : 307 - 310 ، احتجاج زينب بنت عليّ . . . ؛ الملهوف على قتلى الطفوف : 215 - 218 ؛ أعلام النساء 95 : 2 - 97 .