فإنّها اهتزّت واستعلت على الطاغية تكفّره وتخزيه بقولها :
صدق اللّه تعالى يا يزيد إذ يقول عزّ من قائل : «
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ »
« 1 » .
أظننت يا بن الطلقاء حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء ، فأصبحنا نساق إليك كما تساق الأسرى أنّ بنا على اللّه هوانا وبك عليه كرامة ؟ فشمخت بأنفك ، ونظرت في عطفك جذلان مسرورا ، حيث رأيت الدنيا لك مستوسقة ، والأمور متّسقة ، وحيث صفا لك ملكنا وسلطاننا ، فمهلا مهلا ، أنسيت قول اللّه عزّ وجلّ : «
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
» « 2 » .
أمن العدل يا بن الطلقاء ، تخديرك بناتك وإماءك ، وسوقك بنات رسول اللّه كالأسرى سبايا ؟ قد هتكت ستورهنّ ، تحدو بهنّ الأعداء من بلد إلى بلد ، ثمّ تقول - غير متأ لّم ولا مستعظم - : ليت أشياخي ببدر شهدوا . منحنيا على ثنايا أبي عبداللّه سيّد شباب أهل الجنّة تنكتها بمخصرتك .
وكيف لا تقول ذلك وقد نكأت القرحة ، واستأصلت الشأفة ، بإراقتك دماء ذرّيّة محمّد ونجوم الأرض من آل عبد المطّلب ، تهتف بأشياخك ، فلتردنّ وشيكا موردهم ، وتودنّ أنّك شللت وبكمت ، ولم تكن قلت ما قلت ، وفعلت ما فعلت .
- إلى أن قالت : - حسبك اللّه حاكما ، وبمحمّد خصيما ، وجبرائيل ظهيرا ، وسيعلم من سوّل لك ومكّنك من رقاب المسلمين ، بئس للظالمين بدلا .
- إلى أن قالت : - ولئن جرّت عليّ الدواهي مخاطبتك إنّي لأستصغر
هامش
( 1 ) - . الروم 10 : 30 .
( 2 ) - . آل عمران 178 : 3 .