مسألة أخرى
وقد تعلق هؤلاء القوم أيضا بعد الذي ذكرناه عنهم فيما تقدم من
الآي بقوله تعالى : { لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح
وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد
الله الحسنى والله بما تعملون خبير } ( 1 ) .
فزعموا بجهلهم أن هذه الآية دالة على أن أبا بكر وعمر
وعثمان وطلحة والزبير وسعدا وسعيدا وعبد الرحمن وأبا عبيدة بن
الجراح من أهل الجنة على القطع والثبات ، إذ كانوا ممن أسلم قبل
الفتح ، وأنفقوا وقاتلوا الكفار ، وقد وعدهم الله الحسنى - وهي الجنة وما
فيها من الثواب - وذلك مانع من وقوع معصية منهم يجب عليه بها
العقاب ، وموجب لولايتهم في الدين وحجيتهم على كل حال ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة الحديد 57 : 10
( 2 ) ممن ذهب إلى هذا الرأي الكلبي والزمخشري والقرطبي والنسفي والفخر الرازي ، أنظر
تفسير الكشاف 4 : 474 ، تفسير القرطبي : 17 / 240 ، تفسير النسفي 3 : 478 ، تفسير
الفخر الرازي 29 : 219 .