المؤمنين عليه السلام ، ووردت بمعناه عن عبد الله بن مسعود ، ودللنا أيضا على
كفر محاربي أمير المؤمنين عليه السلام بما لا يخفى الصواب فيه على ذوي
الإنصاف ، وذلك موجب لردتهم عن الدين الذي دعا الله تعالى إليه
العباد ، فبطل صرف تأويلها عن هذا الوجه إلى ما سواه .
فصل
مع أن متضمن الآية وفوائدها وما يتصل بها مما بعدها يقضي
بتوجهها إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فإنه المعني بالمدحة فيها ، والمشار إليه في
جهاد المرتدين دون من ظنوه بغير بصيرة وتوهموه .
وذلك أن الله سبحانه توعد المرتدين عن دينه بالانتقام منهم
بذي صفات مخصوصة بينها في كتابه ، وعرفها كافة عباده ، بما يوجب لهم
العلم بحقائقها ، وكانت بالاعتبار الصحيح خاصة لأمير المؤمنين عليه السلام دون
المدعى له ذلك بما لا يمكن دفعه إلا بالعناد :
فأولها : وصفهم بأنهم يحبون الله تعالى ويحبهم الله .
وقد علم كل من سمع الأخبار اختصاص أمير المؤمنين عليه السلام بهذا
الوصف من الرسول صلى الله عليه وآله ، وشهادته له به يوم خيبر حيث يقول :
" لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، كرارا
غير فرار ، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه " ( 1 ) فأعطاها عليا عليه السلام ، ولم
هامش
( 1 ) تقدم مع تخريجاته في ص 34 .