ألا ترى ما فعله بفاطمة سيدة نساء العالمين عليها السلام وما أدخله من
الذل على ولدها ، وما صنع بشيعتها ( 1 ) ، وما كان من شدته على صاحب
رسول الله صلى الله عليه وآله وعامله على الصدقات ، ومن كان في حيزه من المسلمين
حتى سفك دماءهم بيد المنافق الرجيم ( 2 ) ، واستباح حريمهم بما لا
يوجب ذلك في الشرع والدين .
فثبت أنه كان من الأوصاف على ضد ما أوجبه الله تعالى في
حكمه لمن أخبر عن الانتقام به من المرتدين .
ثم صرح تعالى فيما أوصله بالآية ( 3 ) من الذكر الحكيم ينعت ( 4 )
أمير المؤمنين عليه السلام ، وأقام البرهان الجلي على أنه عناه بذلك وأراده
خاصة ، بما أشار به من صفاته التي تحقق بالانفراد بها من العالمين .
فقال جل اسمه : { إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا
الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون * ومن يتول الله
ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون } ( 5 ) .
فصارت الآية متوجهة إلى أمير المؤمنين عليه السلام بدلالة متضمنها ، وما
اتصل بها على حسب ما شرحناه ، وسقط توهم المخالف فيما ادعاه لأبي
هامش
( 1 ) للتوسع في هذا البحث راجع الشافي 4 : 57 - 123 ، تقريب المعارف : 163 - 168 ،
الصراط المستقيم 2 : 282 - 302 ، نهج الحق : 265 - 272 .
( 2 ) في أ : الذميم .
( 3 ) في ب ، ح ، م : ثم خرج به جل اسمه بما وصله في الآية .
( 4 ) في ب ، ح ، م : حازه بدل ( بنعت ) .
( 5 ) سورة المائدة 5 : 55 : 56 .