الآراء والهمم ، متباعدي الديار ، لا يتعارفون ، وكلهم متدينون بتحريم الكذب
وقول الزور ، وعالمون بقبحه ، ومثل هؤلاء يستحيل عليهم الاجتماع على الكذب
في هذه الأخبار ، إذ لو جاز عليهم ذلك ، واحتمل فيهم ، لجاز على سائر الأمم
والفرق ، حتى لا يصح خبر في الدنيا ، وذلك إبطال للشرائع كلها ، وهو أمر
واضح الفساد والبطلان .
السؤال الثاني : لعل جماعة تواطأت في الأصل على وضع تلك الأخبار ،
ثم نقلتها الشيعة وتعلقت بها ، وهي غير عالمة بالأصل كيف حصل ؟
وأجاب الشيخ عن هذا :
أولا : إن هذا الاحتمال يأتي في جميع الأخبار المتواترة ، وهو الطريق إلى
أبطال الشرائع ، كما قلنا .
وثانيا : لو كان أمر هذا الاحتمال صحيحا ، وما ذكر فيه واقعا ، لظهر
واشتهر على ألسن المعارضين للشيعة ، وهم يطلبون نقص مذهبهم ، ويتتبعون
عثرات عقيدتهم ، وكان ذلك أظهر وأشهر من أن يخفى .
وفي عدم معروفيته ، وعدم العلم به ما يدل على بطلانه وفساده .
ثم إن الشيخ المفيد أورد بعض الأخبار المنبئة عن صاحب الزمان عليه
السلام وغيبته ، المرفوعة إلى أمير المؤمنين والباقر والصادق عليهم السلام .
ونقل عن السيد محمد الحميري شعرا في قصيدة قالها قبل الغيبة ب ( مائة
وخمسين سنة ) وفيه :
له غيبة لا بد أن سيغيبها
فصلى عليه الله من متغيب
وعتق الشيخ عليه بقوله : فانظروا - رحمكم الله - قول السيد هذا ، وهو
رسائل في الغيبة — صفحة 4
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٤