وأوجبنا كونه في الأرض وبالله التوفيق .
فقام إنسان من المعتزلة وقال للشيخ المفيد : كيف يجوز ذلك منك وأنت
نظار منهم قائل بالعدل والتوحيد ، وقائل بأحكام العقول ، تعتقد إمامة رجل ما
صحت ولادته لون إمامته ، ولا وجوده لون عدمه ، وقد تطاولت السنون حتى
أن المعتقد منكم يقول إن له منذ ولد خمسا وأربعين ومائة سنة فهل يجوز هذا
في عقل أو سمع ؟
قال له الشيخ : قد قلت فافهم ، إعلم : أن الدلالة عندنا قامت على أن
الأرض لا تخلو من حجة .
قال السائل : مسلم لك ذلك ثم أيش ؟
قال له الشيخ : ثم إن الحجة على صفات ، ومن لا يكون عليها لم تكن فيه
قال له السائل : هذا عندي ، ولم أر في ولد العباس ولا في ولد علي ولا
في قريش قاطبة من هو بتلك الصفات ، فعلمت بدليل العقل أن الحجة غيرهم
ولو غاب ألف سنة ، وهذا كلام جيد في معناه إذا تفكرت فيه ، لأنه إذا قامت
الدلالة بأن الأرض لا تخلو من حجة ، وأن الحجة لا يكون إلا معصوما من الخطأ
والزلل ، لا يجوز عليه ما يجوز على الأمة ، وكانت المنازعة فيه لا في الغيبة ، فإذا
سلم ذلك كانت الحجة لازمة في الغيبة .
* * *
رسائل في الغيبة — صفحة 16
مساهمون: الشيخ المفيد
ص١٦