قال السائل : فقد كان يجب أن ينقل هذه الأخبار مع الشيعة غيرهم .
فقال له : هذا غير لازم ولا واجب ، ولو وجب وجب أن لا يصح خبر لا
ينقله المؤالف والمخالف وبطلت الأخبار كلها .
فقال السائل : فإذا كان الإمام ( ع ) غائبا طول هذه المدة لا ينتفع به ، فما
الفرق بين وجوده وعدمه .
قال له : إن الله سبحانه إذا نصب دليلا وحجة على سائر خلقه فأخافه
الظالمون كانت الحجة على من أخافه لا على الله سبحانه ، ولو أعدمه الله كانت
الحجة على الله لا على الظالمين ، وهذا الفرق بين وجوده وعدمه .
قال السائل : ألا رفعه الله إلى السماء فإذا آن قيامه أنزله ؟
فقال له : ليس هو حجة على أهل السماء ، إنما هو حجة على أهل الأرض ،
والحجة لا تكون إلا بين المحجوجين به ، وأيضا فقد كان هذا لا يمتنع في العقل
لو ا الأخبار الواردة أن الأرض لا تخلو من حجة ، فلهذا لم يجز كونه في السماء ،
هامش
إلى آخر أبياته الشعرية . وبقي على ذلك ردحا من الزمن حتى التقى الإمام جعفر بن
محمد الصادق عليه السلام ورأى منه علامات الإمامة وشاهد فيه دلالات الوصية ، فسأله عن
الغيبة ، فذكر له أنها حق ، ولكنها نقع في الثاني عشر من الأئمة عليهم السلام ، وأخبره . بموت
محمد بن الحنفية وأن أباه شاهد دفنه ، فرجع السيد عن مقالته واستغفر من اعتقاد ، ورجع
إلى الحق عند اتضاحه له " ودان بالإمامة .
وهكذا فالأمر يوضح بلا أدنى ريبة اعتقاد المسلمين بالغيبة وتواتر الأخبار عنها تجل
وقوعها سواء عن رسول الله صلى الله عليه وآله أو عن أهل بيته عليهم السلام ، أو حتى من
الخالفين لهم ، ولقد أفرد علماء الشيعة الإمامية ورجالاتها مؤلفات ضخمة في هذا الأمر أقاموا
فيه الحجج البينة والشواهد الثابتة التي لا تدع للتسائل منفذا .